أبي الفرج الأصفهاني
380
الأغاني
وذو أشر [ 1 ] شتيت النبت عذب نقيّ اللون برّاق برود لهوت بها زمانا في [ 2 ] شبابي وزارتها النجائب والقصيد أناس كلَّما أخلقت وصلا عناني منهم وصل جديد ثم مات عند أسماء ، فدفن في أرض مراد . خرج لقتل زوج أسماء فرده أخواه وعذلاه فمرض وقال شعرا : وقال غير أبي عمرو والمفضّل : أتى رجل من مراد يقال له قرن الغزال ، وكان موسرا ، فخطب أسماء وخطبها المرقش وكان مملقا ؛ فزوّجها أبوها من المراديّ سرّا ؛ فظهر على ذلك مرقّش فقال : لئن ظفرت به لأقتلنّه . فلما أراد أن يهتديها [ 3 ] خاف أهلها عليها وعلى بعلها من مرقّش ، فتربّصوا بها حتى عزب مرقّش في إبله ، وبنى المراديّ بأسماء واحتملها إلى بلده . فلما رجع مرقّش إلى الحيّ رأى غلاما يتعرّق عظما ؛ فقال له : يا غلام ، ما حدث بعدي في الحيّ ؟ وأوجس في صدره خيفة لما كان ؛ فقال الغلام : اهتدى المراديّ امرأته أسماء بنت عوف . فرجع المرقّش إلى حيّه فلبس لأمته وركب فرسه الأغرّ ، واتّبع آثار القوم يريد قتل المراديّ . فلما طلع لهم قالوا للمراديّ : هذا مرقّش ، وإن لقيك فنفسك دون نفسه . وقالوا لأسماء : إنه سيمرّ عليك ، فأطلعي رأسك إليه واسفري ؛ فإنه لا يرميك ولا يضرّك ، ويلهو بحديثك عن طلب بعلك ، حتى يلحقه إخوته فيردّوه . وقالوا للمراديّ : تقدّم فتقدّم . / وجاءهم مرقّش . فلما حاذاهم أطلعت أسماء من خدرها ونادته ، فغضّ [ 4 ] من فرسه وسار بقربها ، حتى أدركه أخواه أنس وحرملة فعذلاه وردّاه عن القوم . ومضى بها المراديّ فألحقها بحيّه . وضني [ 5 ] مرقّش لفراق أسماء . فقال في ذلك : أمن آل أسماء الرسوم الدّوارس تخطَّط فيها الطير قفر بسابس [ 6 ] وهي قصيدة طويلة . وقال في أسماء أيضا : أغالبك القلب اللَّجوج صبابة وشوقا إلى أسماء أم أنت غالبه يهيم ولا يعيا بأسماء قلبه كذاك الهوى إمراره وعواقبه أيلحى امرؤ في حبّ أسماء قد نأى بغمز [ 7 ] من الواشين وازورّ جانبه وأسماء همّ النفس إن كنت عالما وبادى أحاديث الفؤاد وغائبه إذا ذكرتها النفس ظلت كأنني يزعزعني قفقاف ورد وصالبه [ 8 ]
--> [ 1 ] الأشر : تحزز في الأسنان يكون في الأحداث . [ 2 ] في « المفضليات » : « من شبابي » . [ 3 ] يقال : اهتدى الرجل امرأته إذا جمعها إليه وضمها . [ 4 ] يقال : غض من فرسه إذا نقص من غربه وحدته . [ 5 ] كذا في أكثر الأصول . وضنى : مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس . وفي ب ، س : « وغنى » وهو تحريف . [ 6 ] قال شارح المفضليات في التعليق على هذا البيت : « قال أبو عمرو : تخطط فيها الطير أي ترعى » . [ 7 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « بغم » . [ 8 ] الورد : من أسماء الحمى . وقفقافه : اضطراب الحنكين واصطكاك الأسنان منه . وصالبه : شدّة حرارته مع رعدة .